محمد بن جرير الطبري
181
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
17067 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ، وقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون نبيا عبدا ، أو ملكا نبيا ، فأومأ إليه جبرئيل عليه السلام : أن تواضع ، فاختار نبي الله أن يكون عبدا نبيا ، فأعطي به نبي الله ثنتين : إنه أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع . وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود الذي قال الله تبارك وتعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) شفاعة يوم القيامة . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( مقاما محمودا ) قال : هي الشفاعة ، يشفعه الله في أمته . * - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر والثوري ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، قال : سمعت حذيفة يقول في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي ، فينفذهم البصر حفاة عراة ، كما خلقوا سكوتا لا تكلم نفس إلا يإذنه ، قال : فينادى محمد ، فيقول : لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، وعبدك بين يديك ، ولك وإليك ، لا ملجأ ولا منجز منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت ، قال : فذلك المقام المحمود الذي ذكر الله ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، قال حذيفة : يجمع الله الناس في صعيد واحد ، حيث ينفذهم البصر ، ويسمعهم الداعي حفاة عراة كما خلقوا أول مرة ، ثم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : " لبيك وسعديك " ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال : هو المقام المحمود . وقال آخرون : بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبعثه إياه ، هو أن يقاعده معه على عرشه . ذكر من قال ذلك : 17068 - حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : يجلسه معه على عرشه . وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك ما : 17069 - حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن دواد بن يزيد ، عن أبيه ، عن أبي